زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
75
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
ثم قال تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ النساء : 7 ] . غاير بينهما لأنّ الأول وقع في النية ، المأخوذة من آية التيمّم والوضوء ، والنيّة محلّها ذات الصّدور ، والثاني في العمل . 7 - قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [ النساء : 9 ] . رفع أجر هنا ونصبه في الفتح في قوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الفتح : 29 ] موافقة للفواصل . ومفعول وَعَدَ هنا محذوف تقديره خيرا . فإن قلت : كيف قال : وعملوا الصّالحات ولم يقل : وعملوا السيئات ، مع أن المغفرة إنما هي لفاعل السيئات ؟ ! قلت : كلّ أحد مّمن ليس بمعصوم ، لا يخلو عن سيّئة وإن كان ممن يعمل الصّالحات ، فالمعنى أنّ من آمن وعمل حسنات غفرت له سيئاته كما قال تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ هود : 114 ] . 8 - قوله تعالى : فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [ النساء : 12 ] . فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنّ من كفر قبل ذلك كذلك ؟ قلت : نعم لكنّ الكفر بعد ما ذكر من النّعم أقبح ممّا قبله . 9 - قوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [ النساء : 13 ] الآية . وقال بعده : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ لأن الأول في أوائل اليهود ، والثاني فيمن كانوا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أي : حرّفوها بعد أن وضعها اللّه مواضعها ، وعرفوها وعملوا بها زمانا . 10 - قوله تعالى : وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ [ النساء : 14 ] الآية . إن قلت : لم قال ذلك ولم يقل : ومن النّصارى ؟ قلت : إنما قاله توبيخا لهم ، لأنهم كانوا كاذبين في دعواهم أنهم نصارى ، ادّعاء منهم لنصرة اللّه بعد ما اختلفوا " نسطورية " و " يعقوبيّة " و " ملكانيّة " أنصار الشياطين .